هل تساعد وسائل الاسترخاء في تخفيف الضغوط النفسية؟

هل تساعد وسائل الاسترخاء في تخفيف الضغوط النفسية؟

    الجانب النفسي يلعب دورا كبيرا في ظهور مختلف الأمراض «السيكوسوماتية» psychosomatic، أو النفسية الجسدية، إذ إنه يكون سببا لظهور المرض العضوي.
    ويعتبر مرض ارتفاع ضغط الدم واحدا من تلك الأمراض، ولا شك أن العلاقة بين الجسم والنفس علاقة تبادلية التأثير؛ لأن النفس والجسم كيان واحد يؤثر كل منهما ويتأثر بالآخر، وبالتالي فإن الظروف النفسية والعاطفية تؤثر تأثيرا مباشرا في الإصابة بالمرض.
    والتفسير العلمي النفسي لهذه الأمراض هو عجز الفرد على التوافق مع المحيط الذي يعيش فيه، ومن ثم يظهر هذا الانفعال في هيئة أمراض جسدية، وكأنما الفرد بدلا من البكاء بعينيه، فهو يبكي بأحد أعضاء جسمه.
    وتشمل الأسباب النفسية المؤدية للمرض:
    - صعوبة في التعبير أو في الحديث أمام الجمهور.
    - صعوبة في الاتصال حتى في الوسط العائلي.
    - التعرض لضغوط شديدة أو انفعالات حادة.
    - الصدمات النفسية المتكررة.
    - صعوبة في المواجهة.
    - سلوك عدواني، كرد فعل لأي استفزاز.
    - المنافسة المحتدمة مع الآخرين.
    - الاستجابة السلبية: للإرهاق، للروائح الكريهة، للأصوات.
    - الحزن المستمر.
    - علامات سلوكية مثل التفاعل المبالغ فيه مع الأحداث.
    - العامل الاجتماعي.
    - الوراثة.
    وعن تعريف الضغط النفسي الذي يعتبر من بين أهم الأسباب النفسية التي تهيئ الشخص للإصابة بالأمراض، ومنها ارتفاع ضغط الدم، تقول الإخصائية النفسانية خذيري أميرة: هو «ما نشعر به تجاه أي موقف يمثل تحديا أو تهديدا».
    ولا شك أن شيئا من الضغط النفسي له أهمية في مواقف كثيرة، فهو يزيد من الانتباه ويحسن الأداء في مواقف عصيبة، مثل المقابلة للحصول على عمل، أو عند إلقاء كلمة في مناسبة عامة.
    ويبقى ذلك الضغط النفسي في الحدود الطبيعية إذا اعتبر استجابة قصيرة الأمد، أما عندما تطول فترة حدوثه، وتزيد شدته إلى الحد الذي ينهك قوانا الجسدية والنفسية فعندها يعتبر مرضا لا بد من محاولة معالجته.
    ولا بد أن يمر أي مريض بأي مرض مزمن بعدد من المراحل النفسية، وطبعا هي حالة عادية لا تشكل أي قلق. مثلا: كأن يشعر المريض بالاكتئاب أو يرفض تقبل المرض، وبشرط أن يمر بالخمس مراحل الآتية، ولا يتوقف في أي مرحلة منها، وهذه المراحل هي:
    - الإنكار: يرفض الاعتراف بالمرض وبأنه مصاب ويرفض التشخيص ويشكك فيه.
    - الثورة: هنا يبدأ المريض بطرح أسئلة لماذا أنا بالذات الذي أصاب بهذا المرض، أنا قوي أنا.. أنا.
    - تقبل المرض: يبدأ المريض في تقبل فكرة المرض وهذا يظهر من خلال محاولاته الاطلاع على ماهية المرض وأسبابه، والاستفسار عن كل ما يتعلق بهذا المرض من الأقرباء والأطباء أو الأشخاص المصابين مثله.
    - الإحباط: بعد جمع المعلومات والاستماع إلى تجربة هذا وذاك يمر المريض بمرحلة إحباط نظرا لطبيعة المرض، وأنه لن يعود كما كان في السابق، وأنه سيعيش بهذا المرض إلى الأبد ولن يتخلص منه.
    - التقبل: أخيرا يقتنع المريض بأنه مريض بمرض مزمن، لكنه يستطيع التعايش معه ومواصلة حياته بشكل عادي، لكن فقط عليه مراعاة التعليمات، واتباع نمط حياة جديد، ومعرفة أن لكل مرحلة متطلباتها.
    أوضحت الإخصائية أميرة أن هناك محورين أساسيين لشخصية المريض المصاب بضغوط نفسية، هما:
    اضطرابات في الاتصال (سواء اللفظي أو غير اللفظي).
    اضطرابات الشخصية: ما بين شخص كتوم - شخص معارض - شخص حساس - شخص يحاول تجنب المواجهات المكشوفة - شخص يحاول إيجاد سند اجتماعي، ويعاني المصابون بالضغط النفسي من أعراض مرضية مختلفة، منها:
    - بعض المرضى يدخلون في حالات قلق.
    - البعض يفقدون الثقة في أنفسهم ويفقدون كل أمل.
    - والبعض يشعر بعدم الاستقرار والتفكير.
    - ويبقى الانشغال بالمرض هو الأساس، ثم يدخلون في حالات اكتئاب تنتهي بالتوجه نحو سلوكيات ذات طابع وسواسي.
    - المراقبة العلاجية تكون منعدمة.
    - تصبح لديهم حياة مضطربة دون ترويح أو تنفيس.
    - تظهر لديهم ثورة ضد التبعية.
    - الحياة الزوجية (العلاقة الحميمية) تكتسي بطابع اكتئابي حيث يلاحظ انخفاض في الرغبة الجنسية.
    وأخيرا نؤكد على دور التكفل النفسي بمريض الأمراض المزمنة ومنها ضغط الدم، وذلك عن طريق المقابلة النفسية، الاسترخاء لتخفيف حدة الضغط والقلق.
    توجيهات للتخفيف من الضغط النفسي
    - الخطوة الأولى والأهم أن نساعد المريض في تحديد ما الذي يسبب له هذا الضغط، أن يطرح على نفسه سؤالا: هل يستحق منك كل هذا؟
    - قمع الانفعالات هو نقطة أساسية.
    - الحصول على راحة قصيرة لالتقاط الأنفاس والقيام بمراجعة الموقف وإعادة النظر فيه.
    - أن يكرس المريض وقتا لنفسه.
    - أن يتذكر أن الانزعاج لن يحل مثل هذه الأمراض.
    - إتاحة الفرصة للآخرين لتقديم المساعدة.
    - تعلم الاسترخاء والتدريب على فنونه، فهو يزود الجسم بلحظات من الهدوء والطاقة والحيوية لمواجهة صعوبات الحياة المتزايدة.

    إرسال تعليق