دروس تعلمنا إياها الأسر المغتربة بالخارج

دروس تعلمنا إياها الأسر المغتربة بالخارج

    تكثر في بلادنا العربية فكرة انتقال الأسر للعيش والعمل في البلاد الأخرى ولا سيما الأجنبية منها، والأسباب ترجع لا شك إلى انتشار البطالة وانخفاض مستوى المعيشة والتراجع الاقتصادي.
     
    ومع العمل بالخارج تبدأ تلك الأسر في التخلص من ديونها، وشراء الأصول الملكية من عقارات وسيارات، بل وعمل فائض مالي لهم ولأولادهم من بعدهم.
     
    وعند التحدث معهم وسؤالهم عن تجربتهم تلك، أفادتنا هذه الأسر بالعديد من الدروس المفيدة حقا، وكان من ضمنها:-
     
    * ادخار الأموال كما لو لم تكن لديك وظيفة وعندك 6 أطفال لتطعمهم:-
    تعتبر فكرة ادخار الأموال لدى هذه الأسر كما لو كانت أصلا من أصول الدين والعقيدة، فهم لا يدخرون فقط 10 أو 20% من راتبهم، بل ما يقرب من نصف الراتب!
     
    وبالنسبة لهم تعد الرغبة في ادخار المال هو شعور فطري لهؤلاء المفتقرين إلى عمل ومأوى، والقدرة على توفير تلك النسبة الهائلة من رواتبهم تعتمد في الأساس على السيطرة على مقدار ما ينفقونه أسبوعيا.
     
    فإذا كنت تعيش بأقل من مستوى احتياجاتك، فإنك ستتمكن من ادخار الكثير من الأموال.
     
    * البحث عن الطرق غير المادية للشعور بالسعادة:-
    لا تمتلك تلك الأسر السيارات أو الملابس الفاخرة والمترفة، ولا يشرعون مطلقا لتناول الطعام بالخارج أو شراء الوجبات الجاهزة.
     
    وبالرغم من حبهم الفطري لتلك الأشياء المذكورة آنفا، إلا أن هدفهم في الحفاظ على الأموال والوصول إلى حد الثراء هو ما يقودهم إلى الادخار والبحث عن طرق غير مادية للشعور بالمتعة والسعادة.
     
    * استخدام الأقارب والمعارف في المساعدة:-
    وهذا يعني استخدام الأخ للقيام بأعمال السباكة، وابن العم الذي يعمل في مجال القانون، أو المعارف في حالة الطواريء كرعاية الأطفال أو النقل إلى المستشفى.
     
    فالدرس المكتسب هنا هو تدعيم العلاقات الاجتماعية، وفي نفس الوقت عدم استئجار شخص الغريب للمساعدة في شيء.
     
    * الاستغناء عن بطاقة الائتمان:-
    عند النظر في محفظة تلك الأسر، ستجد العديد من الأوراق والكروت وكمية لا بأس بها من الأموال، فهم يدفعون كل شيء نقدي، وإذا لم يكن بحوذتهم المال الكافي، فهم يذهبون إلى البنك أو اللجوء إلى عدم الشراء مطلقا.
     
    ويعتبر عدم استخدامهم للبطاقة الائتمانية هو عنصر أساسي في حياتهم العملية، وإذا لم يكن لديهم المال، فهم يرون أنه لا داعي للشراء.
     
    * عدم الاعتماد الكامل على الوظيفة، والبحث دائما عن سبل أخرى للدخل:-
    إن السبب فى امتلاك تلك الأسر لمنزل أو اثنين هو اعتمادهم على مصادر متعددة للدخل غير عملهم الأساسي، فهم يجدون لذة حقيقة في تلقي المزيد من الأموال كل شهر، وفي حالة عدم وجود وظيفة أخرى فهم يصبحون غير آمنين ماديا.
     
    * القيام بالأشياء بأنفسهم:-
    فهم يشرعون في صيانة السيارة بأنفسهم وغيرها من الأعمال المنزلية كالسباكة والكهرباء، وتقوم النساء بالطهي في المنزل وتحضير الطعام كعصر الطماطم وتقطيع الخضروات، وكذلك الحياكة وزراعة الحديقة وغيرها من الأشياء الأخرى.
     
    * الثقة في العائلة فقط وتوخي الحذر من أي شخص آخر:-
    تقوم معظم المجتمعات الغربية على مبدأ التشغيل الرأسمالي، الذي يحفز الجميع ابتداءً من صاحب المتجر إلى المقاول العام لكسب العديد من الأموال منك، لذا فإنه ليس هناك سبيل آمن للحفاظ على ثروتك.
     
    * شخصيتك هي ما تدل عليك، وليس عملك:-
    عند سؤال أى شخص في الدول الأجنبية عن نفسه، فسيرد عليك بأنه يعمل كذا ويمتلك كذا، أما في مجتمعاتنا فيعرف الشخص باسمه وعائلته وأولاده.
     
    لذا فانت تعرف بشخصيتك وليس عملك أو مقدار ما تربحه من أموال، وهذه من إحدى الأسس الفعالة للعيش بها في الخارج.
     
    * التفكير بصورة أكبر:-
    هل شغلت نفسك يوما بمشكلة ما أعاقتك عن النظر إلى المستقبل القريب؟ هل كنت قلقا بشأن عدم الحصول على وظيفة أو الافتقار إلى الأموال مثلا؟ فهذه نماذج للنظر إلى نصف الكوب الفارغ، الذي يحول لاشك دون تخطي الأشخاص للمواقف الصعبة في حياتهم.
     
    وهذا ما تفعله الأسر المهاجرة، التي بمجرد وصولها إلى بلد العمل تنسى حقيقة عدم امتلاكها للمال والوظيفة، من أجل التخطيط الجيد للحياة القادمة وكيفية تحقيق الأهداف.

    إرسال تعليق