ممارسة ألعاب الفيديو ومشاهدة أفلام الرعب قد تجعل منك شخصًا أفضل

ممارسة ألعاب الفيديو ومشاهدة أفلام الرعب قد تجعل منك شخصًا أفضل

    الروايات، والبرامج التلفزيونية، وحتى بعض ألعاب الفيديو، قد تُساعد في جعلنا أشخاصًا أفضل، حيث مزيد من التعاطف، وفهم أفضل للآخرين، وهذا ما كشفت عنه دراسة جديدة نشرت خلال شهر يوليو (تموز) الجاري.

    برامج مفيدة وأخرى ضارة

    البرامج التليفزيونية الحائزة على الجوائز العالمية أو الإقليمية، مثل الجناح الغربي «West Wing»، والزوجة الصالحة «The Good Wife»، بالإضافة إلى برامج الخيال والرومانسية وأفلام الرعب، وألعاب الفيديو التي تتميز بشحذ الفكر، مثل الواجهة «Façade» و«Gone Home»، جميعها يظهر أن لديها هذا التأثير في الإنسان طبقًا لما ذكرته الدراسة.
    المفاجأة ليست في أن مثل هذه البرامج والممارسات يمكن أن تجعلنا أشخاصًا أفضل طبقًا لعلماء النفس، لكن المذهل هو ما توصلت له الدراسة من أن الأفلام الوثائقية، وكتب الخيال العلمي، وألعاب الفيديو الخاصة بإطلاق النار وخوض المعارك –على النقيض– يبدو أن ليس لها مثل هذا التأثير الجيد.
    ووفقًا لبعض الأكاديميين، فقد ارتفعت مستويات التعاطف في جميع أنحاء العالم في السنوات المائتين الماضية. وقال المؤرخ الأمريكي، البروفيسور لين هانت، إن هذا الإنجاز هو واحد من أهم التطورات في تاريخ البشرية؛ مما يساعد على خلق فكرة حقوق الإنسان العالمية.
    وبالعودة إلى الورقة البحثية الجديدة، كتب أستاذ علم النفس، كيث أوتالي، إنه تم وضع تنظيم لغوي معين «Literariness» للمساهمة بشكل كبير في فهم الآخرين القائم على الخيال، ولكن هذا لا يعني أن القراءة يجب أن تكون مترفعة أو صعبة.
    ولتوضيح الأمور أكثر فإن مصطلح «Literariness» هو مصطلح يتعلق بعملية تنظيم اللغة، والتي من خلال الخصائص اللغوية والشكلية الخاصة، يمكن تمييز النصوص الأدبية من النصوص غير الأدبية. ويمكن تعريفه أيضًا بأنه الميزة التي تجعل عمل معين عملًا أدبيًّا. ويجري عملية التمييز بين النصوص الأدبية والنصوص العادية باستخدام بعض الأجهزة مثل جهاز متر «metre»، أو رايم «rhyme»، أو غيرها من أنماط الأصوات والتكرار.

    النفس البشرية المعقدة

    ويذكر أوتالي أن الخيال الشعبي، الذي يضم شخصيات معقدة، يمكن أيضًا أن يكون له آثار مفيدة. وقد وجد، على سبيل المثال، أن قراءة روايات «هاري بوتر» يمكنها أن تسبب تقليل وانخفاض في التحامل، أو التحيز عند الإنسان.
    وأضاف: «وفي الاتجاه المتطور للبحوث حول فكرة السرد والقصص، فقد ظهر لنا أنه بدلًا من أن تكون هذه القصص والحكايات مجرد وقت ممتع يتم قضاؤه في أوقات الفراغ، فإن الانخراط مع الخيال هو أمر مفيد بشكل أساسي لنا في تمكين فكرة أن نفهم بعضنا البعض كبشر». لاحظ أن القصص الخيالية المعقدة تحتوي على قدر كبير من التغول في النفس البشرية، ونوع من التعقيد في المشاعر والأحاسيس، وهو ما يميز البشر بالفعل.
    اعتاد البشر في عدد من الأعمال الفنية والبرامج على فكرة الخير الواضح، والشر الواضح، وأنه يجب في النهاية أن ينتصر الخير على الشر. لكن الواقع الذي نعيش فيه أكثر تعقيدًا من هذه النظرة السطحية. الدليل على هذا الأمر هو ظهور عدد من المسلسلات والأفلام والبرامج التليفزيونية التي شعر فيها الناس بنوع من التعاطف مع بعض الشخصيات الشريرة، بل وهاجموا فيها أفعال الأشخاص الطيبين.
    المثال البارز هنا يتمثل في المسلسل الأجنبي الشهير لعبة العروش «Game Of Thrones»، هذا المسلسل قدم لنا وجبة دسمة ومعقدة عن طبيعة النفس البشرية، وما الذي يوجد خلف هذه الوجوه الشريرة من عواطف جياشة. تعاطف المشاهدين مع عدد ليس بالقليل من الشخصيات الأقرب للشر، بينما في المقابل هاجموا كثيرًا عددًا من الطيبين بسبب سذاجتهم التي وصلت إلى حد الغباء في بعض الأحيان، فاستحقوا مصيرًا مأساويًّا.

    ألعاب الكمبيوتر

    ولاحظ الباحثون أن نفس هذا التأثير يظهر بشكل جلي في عدد من ألعاب الفيديو. واحدة من هذه الألعاب يطلق عليها اسم الواجهة «Façade»، والتي تشمل فكرة توجيه الدعوة لك للذهاب إلى منزل الزوجين اللذين يعانيان من جدال قوي بينهما. اعتمادًا على طريقة وأسلوب اللاعب في الأداء، فإنه يمكن أن تطرد من المنزل، أو تساعد الزوجين على إعادة اكتشاف حبهم لبعضهم الآخر أو الحث الفوري ليترك أحدهما الآخر.
    وفي لعبة «Gone Home»، تعود امرأة تبلغ من العمر 21 عامًا إلى منزل عائلتها بعد رحلة إلى الخارج لتكتشف أن والدها ووالدتها وشقيقتها الصغرى في عداد المفقودين، مع وجود مذكرة تخبرها بعدم البحث عنهم. وتركز اللعبة على جهود هذه المرأة لمعرفة ما حدث.
    الورقة البحثية التي نشرت في مجلة «الاتجاهات في العلوم المعرفية»، ذكرت أنه بعد ممارسة لعبة «Gone Home» فقد أبلى الناس بشكل أفضل اختبار «العقل في عيون»، وهو الاختبار الذي طلب منهم فيه تخمين عاطفة الشخص بناءً على صورة لعيون هؤلاء الأشخاص، من أربعة خيارات مختلفة.
    لكن، الأستاذ في جامعة تورونتو في كندا، قال لصحيفة الإندبندنت البريطانية، إن مشكلة هذه الألعاب أنها نادرة الوجود بشكل واضح. وأضاف أن معظم ألعاب الفيديو تتميز بمشاهد بصرية مع المنحدرات الحيوانات المخيفة التي تطاردك، والناس يركضون حاملين الأسلحة، وأشياء من هذا القبيل. وبالتالي فإن اللاعبين يضعون مجهودًا كبيرًا في الصورة نفسها، ولكن –في المقابل– فإن مقدار الجهد الذي يبذلونه في القصص نفسها منخفض نسبيًّا.
    وقال إنه هو وفريقه البحثي، بحثوا في إذا ما كان الناس الذين قرأوا الكثير من كتب الخيال الأدبي أصبحوا أكثر تعاطفًا، لكنهم وجدوا أن هذه الروايات لم يظهر لها تأثير حقيقي. وذكرت الدراسة أن العالم الاجتماعي معقد، وعلى الرغم من أننا نحن البشر بارعون في فهم الآخرين، فنحن لسنا دائمًا على ما يرام. وبالتالي فإن المحاكاة الأدبية تساعدنا على التحسن.
    وذكرت الدراسة أيضًا أن النتائج حول الكيفية التي يمكن للخيال بها أن يدفعنا للتعاطف وفهم الآخرين، بدأت تتراكم. وأصبح من الواضح أن التحسينات الأكثر لفتًا للانتباه هي المتعلقة بفهم العالم الاجتماعي، بدلًا من التفكير بشكلٍ عام. خلال الأجيال القليلة الماضية، ازداد التعاطف في العديد من البلدان. هذه هي واحدة من التغيرات السياسية الأكثر أهمية في السنوات الخمسة آلاف الماضية، طبقًا للدراسة.
    وأوضحت أيضًا أنه من نتائج هذه الزيادة، كان الاعتراف بحقوق الآخرين، حتى عندما ينتمي هؤلاء الآخرون إلى ثقافات مختلفة. وتعتمد بعض هذه التغيرات على قراءة الناس للخيال.

    إرسال تعليق