الذكاء الاصطناعي و الابتكار في إدارة المشاريع

الذكاء الاصطناعي و الابتكار في إدارة المشاريع

    ما هو الذكاء الاصطناعي؟

    هل هو علم؟ أم أنه مجرد تقنية جديدة؟ 
    أخيراً وليس آخراً، هل هو سحر؟ إنه يبدو بالتأكيد كأنه سحر إذا نظرت إلى بعض تطبيقات هاتفك الذكي. فعلى سبيل المثال، عندما اشتريتُ هاتفي الذكي وأكملتُ مدة أسبوعا كامل ، أصبح هاتفي يعرف مكان سكني ومكان عملي. ففي صباح أيام العمل، بدأ يرسل لي إشعارات عن حالة الازدحام المرورية للطريق الذي أسلكه للذهاب إلى العمل. وفي الظهيرة وقت مغادرة العمل – فهو يعلم الساعة التي أغادر فيها من العمل 
    يرسل لي أيضا إشعارات عن حالة الازدحام المرورية وأنا في طريق عودتي إلى المنزل. يا ترى كيف استطاع هاتفي المحمول معرفة مكان منزلي ومكان عملي، وكيف استطاع معرفة أيام الأسبوع والأوقات التي أغادر فيها من المنزل ذهاب اً إلى العمل؟ 
    لا بد أنه تعلم كل ذلك من تلقاء نفسه. فهذا نوع من أنواع الذكاء أليس كذلك؟


    والآن سأبدأ بتعريف مصطلح الذكاء الاصطناعي. وأكثر تعريف مقنع وجدته هو: 


    الذكاء الاصطناعي هو قدرة الجهاز على الإدراك والاستنتاج والتصرف 

    هناك تعريف آخر وهو كالتالي
    الذكاء الاصطناعي هو قدرة الحاسب الآلي أو أي جهاز آخر على إنجاز بعض الأعمال التي تتطلب نوع من الذكاء
    هناك العديد من أنواع الذكاء الاصطناعي وتشمل تعلم الآلة، معالجة اللغة الطبيعية، تمييزالكلم، تمييز الرؤية والصورة، تمييز الأشكال، الأنظمة الخبيرة، التخطيط، النزوع إلى الحل الأمثل وأخيراً علم تصميم الإنسان الآلي.ولذا في رأيي فإن الذكاء الاصطناعي هو علم يستخدم أحدث التقنيات لإيجاد السحر.

    في الأساس، فإن الذكاء الاصطناعي هو فرع من علوم الحاسب الآلي الموجود منذ عشرات السنين. تم إنشاء مصطلح "الذكاء الاصطناعي" في مؤتمرعُ قد في كلية دارتموث ببريطانيا في عام 1956 . 
    ومن أهم المراجع العلمية في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يستخدم إلى يومنا هذا هو كتاب من تأليف البروفيسور "باتريك هنري وينستون" وكانت آخر طبعة له سنة 1994 .على الرغم من وجود الذكاء الاصطناعي لفترة طويلة من الزمن إلا أن أهميته برزت الآن، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو النمو الاستثنائي لقوة الحوسبة في العقديين الماضيين. لإعطائك فكرة عن ضخامة نمو قوة الحوسبة، فمن المثير للأهتمام أن تعلم بأن جهاز آيفون 6 لديه قوة حوسبة أكثر من الحاسب الآلي المستخدم من قبل كيوريوسيتي روفر التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (Nasa MArs Rover Curiosity) والذي هبط على سطح المريخ في 2011

    ولأول مرة على الإطلق، آي بي إم ديب بلو حاسب آلي عملاق IBM's Deep Blue استطاع أن يحقق الفوز على حامل لقب بطلا لعالم لبطولة الشطرنج في عام 1997 بموجب لوائح البطولة نظراً لقوة الحوسبة الذي يحتوي عليها.

    فكيف يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال إدارة المشاريع. كما شرحت مسبقاً، الذكاء الاصطناعي هو علم يستعمل التقنية الحالية ) الحاسب الآلي، الهواتف الذكية، الإنسان الآلي، إلخ.. (لأداء مهام معينة تتطلب الذكاء البشري) مثل السحر (ولكنما هو العلم وراء السحر؟ فالذكاء الاصطناعي مبني على القواعد الرياضية التي تخبر أجهزة الحاسب الآلي والآلات الأخري بكيفية التفكير والتصرف بذكاء. 
    هنالك العديد من الأدوات والتقنيات التي تُستخدم في الذكاء الاصطناعي، وسأحاول أن أتطرقإلى بعض أدوات الذكاء الاصطناعي النافعة والمفيدة في إدارة المشاريع. والتي تحاول (Knowledge Based Expert Systems KBES)

    وأول هذه الأدوات هي النظم الخبيرة المبنية على المعرفة التقاط المعرفة من الخبراء في قواعد بيانات (بما أن – إذن) مما يتيح الفرصة للحاسب الآلي للإجابة عن أسئلة ذات مستوى عال من الخبرة. وهي عبارة عن نهج لتعلم الآلة يحاول (Artificial Neural Networks ANN)

    الأداة الثانية هي الشبكة العصبية الصناعية: محاكاة المخ البشري ويتكون من عدد من الخليا العصبية الصناعية والتي ترسل إشارات لبعضها البعض عن طريق العديد من الموصلت بأوزان نسبية مختلفة. والشبكة العصبية الصناعية لديها القدرة على التعلم، التذكر، والتعميم من أنماط التدريب والبيانات (الرقمية وغير الرقمية أو كلهما).
    الأداة الثالثة التي سأناقشها هي الخوارزميات الجينية (Genetic Algorithms GAs) وهي طرق بحث تكرارية تقلّد عملية التطورالبيولوجية الطبيعية أو السلوك الاجتماعي للأصناف. 
    وتستخدم عمليات التطور الطبيعية للنتقاء، والتحول للوصول إلى حلول مثل بعادةً ما تفشل فيها تقنيات البحث الرياضية التقليدية.
    أدوات الذكاء الاصطناعي في مجال إدارة المشاريع تستخدم في التصميم الهندسي، تقدير التكلفة، التخطيط والتنظيم، إدارة المخاطر، التنبؤ الأداء بالإضافة إلى رصد ومراقبة المشاريع.
    تستخدم الشبكة العصبية الصناعية في التصميم الهندسي لتحديد النظام البنائي الأنسب للمباني الشاهقة التي تتعرض للرياح والزلازل. كما تم استخدام الشبكة لتقدير معايير صلبة الإطارات ودعامات البناء بالاستدلال على أداء التجارب السابقة. وقد تم استخدام الخوارزميات الجينية لتحسين دورة تكاليف الحياة للمباني في المناخات الحارة مع مراعاة اختلف بدائل مواقع المباني والاتجاهات والمواد المستخدمة في البناء.

    يتم توظيف الشبكة العصبية الصناعية في تقدير التكلفة والمناقصة لتقدير المصاريف الإدارية وهامش الربح المناسب لزيادة إمكانية فوز المناقصات في مشاريع البناء. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم استخدامها للتنبؤ بمدى تجاوز الموازنة في المشاريع بناء على مهارة المقاول، وكفاءة مدير المشروع، وحجم المشروع ونوع العقد المستخدم. 
    يكون التنبؤ مبني على مجموعة من المدخلات الرقمية وغير الرقمية التي عادةً ما تتجاوز قدرة النماذج الرياضية العادية ولكن يمكن تحقيقها من خلل التقنيات التي تحاكي العقل البشري والتعرف على الأنماط.

    تم استخدام أداة النظم الخبيرة المبنية على المعرفة في التخطيط والتنظيم لتوفير التقديرات للمدة ومتطلبات الموارد لأنشطة المشروع للتمكين من إعداد البرنامج الزمني للمشروع حتى للمخططين المبتدئين. كما تم استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل تسلسل أنشطة المشروع تعمل بآلية أوتوماتيكية مبنية على المتطلبات الوظيفية. 
    وطبق الذكاء الاصطناعي أيضا لتخطيط مشاريع المنصات الخارجية في ظل ظروف غير مؤكدة تسمح لاختبار العديد من السيناريوهات واقتراح أفضل سيناريو لمديرالمشروع.
    كما استخدمت أداة النظم الخبيرة المبنية على المعرفة لتحسين الجدول الزمني لأنشطة المشروع من أجل تقليل التكلفة الإجمالية مع القيود المفروضة على الموارد.
    استخدمت الشبكة العصبية الصناعية لتقدير احتمالية وقوع المخاطر في المشروع بإدخال نهج مقداري دقيق يحلل المخاطر. في مثالٍ آخر، تم الجمع بين الشبكة العصبية الصناعية ومحاكاة مونتي كارلو (Monte Carlo Simulation) لتقليد طريقة الإنسان البشري في تقييم المخاطر والتعامل معها.
    كما تم استخدام الشبكة العصبية الصناعية لتنبؤ أداء المشاريع المستقبلية بناءً على معايير المشروع مثل كفاءة مدير المشروع، وقدرة المقاول، وطريقة العقد المستخدمة. 
    نتائج التنبؤ كانت شاملة على الوقت، والتكلفة، وهذا يسمح لمدير المشروع لاتخاذ الإجراءات لمنع التأخير أو لوضع الاحتياطي اللزم لاستيعاب التأخير إذا كان لا مفر منه.
    تستخدم إدارة المشاريع الذكاء الاصطناعي في التحديثات التلقائية للجداول الزمنية للمشاريع من خلل تحديد الأنماط التي تؤثر على مدة المشروع والموارد المتطلبة لأنشطة المشروع. 
    كما تم استخدام أداة النظم الخبيرة المبنية على المعرفة لتقييم المطالبات وفقاً لحالاتهم.
    وفي النهاية، أود التأكيد على وجهة نظري بأن الذكاء الاصطناعي هو علم يستخدم التقنيات الحديثة لإنشاء السحر. وقد استخدم
    في العديد من تطبيقات إدارة المشاريع والتي توفر أداء أفضل للمشروع بهدف جعل حياة مدير المشروع أقل (وربما أكثر) بؤسا.

    إرسال تعليق